قطب الدين الراوندي

177

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

كان من علي عليه السلام في زمان المهادنة مع القوم ، فتركه ظاهرا كما كان لصلاح كان يراه . وقوله « استكثر من جمع » منون وما بعده تفصيل وصفة له ، وان روي جمع ما قل على الإضافة فله وجه ، وهو أن يكون « ان » محذوفة منه ، تقديره استكثر من جمع ما ان قل خير مما كثر كأنك قلت قليله خير من كثيره ، من باب قولهم « تسمع بالمعيدي خير من أن تراه » . واكتنز : أي اتخذ لنفسه كنزا . وأمر غير طائل : إذا لم يكن فيه غناء ولا كفاية . وغاش : داخل في ظلام . والغشوة : أن يركب الانسان أمرا على غير بيان ، وركاب غشوات : أي أمور ملتبسة . وقوله « لم يعض على العلم بضرس قاطع » أي لم يحكمه ، وضرست السهم : عجمته ، والضرس : السن . والأسنان كلها مؤنثة إلا الضرس والناب ، وهو استعارة عمن لم يعلم شيئا على اليقين . والهشيم ( 1 ) : النبات المكسور . وأصل « الملىء » الهمز ، من قولهم ملؤ الرجل إذا صار ثقة ( 2 ) ، ومنه غني

--> ( 1 ) الهشيم : النبت اليابس المتكسر . ( 2 ) في اللسان : وفي حديث علي عليه السلام « لا ملىء واللَّه باصدار ما ورد عليه » . وقال : الملىء : الثقة الغني . أقول : قال ابن ميثم في الشرح 1 - 317 : انه غير ملىء باصدار ما يرد عليه ، إشارة إلى أنه ليس له قوة على اصدار الأجوبة عما يرد عليه من المسائل فهو فقير منها . انتهى .